يوسف بن تغري بردي الأتابكي
178
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
المصرية ووافقه على ذلك رفقته من الأمراء وبرز بمن معه إلى ظاهر حلب وخرجوا من باب المقام وبلغ ذلك الأمير يشبك نائب حلب وكان لم يخرج لتوديعهم فعزم على أن يركب ويقاتلهم وبلغ ذلك القرمشي في الحال فأرسل إليه دواداره السيفي خشكلدي القرمشي حدثني خشكلدي المذكور من لفظه قال ندبني أستاذي الأمير ألطنبغا القرمشي أن أتوجه إلى الأمير يشبك وأذكر له مقالة القرمشي له فتوجهت إليه فإذا به قد طلع إلى منارة جامع حلب فطلعت إليه بها وسلمت عليه فرد علي السلام وقال هات ما معك فقلت قد تعبت من طلوع السلم أمهل علي ساعة فإني جئت من ملك إلى ملك فأمهلني ساعة فبدأته بأن قلت الأمير الكبير يسلم عليك ويقول لك بلغة أنك تريد قتاله بمن معه من الأمراء وهو يسألك ما القصد في قتاله وقد استولى ططر على الديار المصرية وجقمق على البلاد الشامية فاقصدهما فإنهما هما الأهم فإن أجليتهما عما ملكاه فنحن في قبضتك وإن كانت الأخرى فما بالك بالتشويش علينا لغيرك ونحن ناس سفار غرباء البلاد قال فلما سمع كلامي سكت ساعة وقال يسافروا من وقف في طريقهم ومن هو الذي يقاتلهم أو معنى هذا الكلام قال فبست يده وعدت بالجواب إلى الأمير الكبير وقبل أن أبلغه الرسالة إذا يشبك المذكور نزل من المنارة ولبس آلة الحرب هو ومماليكه في الحال وقصد الأمراء وهم بالسعدى فلما رآه الأمراء المصريون ركبوا ورجعوا إليه وحملوا عليه حملة واحدة انكسر فيها وتقنطر عن فرسه وقطعت رأسه في الوقت فعاد الأمير الكبير ألطنبغا القرمشي بمن معه من الأمراء إلى حلب ونزل بدار السعادة ومن غريب ما اتفق أن الأمير يشبك المذكور كان قد استوى سماطه فأخره إلى أن يقبض على الأمراء ويعود يأكله فقتل في الحال ودخل القرمشي بمن معه ومد السماط بين أيديهم فأكلوه وكانوا في حاجة إلى الأكل واستمر القرمشي بحلب مدة إلى أن ولي نيابة حلب الأمير ألطنبغا